ابن الحسن النباهي الأندلسي
170
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
والمغرب ، وعلى الغافقيّ أيضا كان في تعلّم العربية اعتماد شيخ النّحاة بحضرة غرناطة ، الأستاذ أبي عبد اللّه محمد بن عليّ الخولانيّ المشتهر بقيري - رحم اللّه جميعهم وكافى في صنيعهم ! ذكر القاضي محمد بن محمد اللخميّ القرطبيّ ومنهم محمد بن محمد اللخميّ المعروف بالقرطبيّ ، من أهل سبتة ، والقاضي بها . وكان من جلّة الحكّام الصدور الأعلام ؛ خطب بمسجد بلده ، ودرّس به الفقه وغيره . وكان قائما على المذهب ، منقطع القرين في حفاظه . وكان من شأنه ، إذا أتى المسجد للحكم فيه بين الناس ، يتركّع ويتضرّع إلى اللّه تعالى ، ويلحّ في الدعاء ، ويسأله أن يحمله على الحقّ ويعينه عليه ، ويرشده للصواب ؛ وإذا فرغ من الحكم ، يتركّع ، ويستقبل اللّه تعالى ، يسأله العفو والمغفرة عمّا عسى أن يكون صدر عنه ، ممّا تلحقه تبعة في الآخرة . أخذ عن الشيوخ الجلّة أبي الحسن بن أبي الربيع ، وابن الخضّار ، وابن الطيّب وغيرهم . وتوفي ببلده قاضيا مشكورا ، وهو على سنّ عالية ؛ وذلك صدر ربيع الآخر من عام 723 . ذكر القاضي محمد بن منصور التّلمسانيّ « 1 » ومن القضاة بمدينة تلمسان ، الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن منصور بن عليّ بن هديّة « 2 » القرشي ، كبير قطره في عصره نباهة ، وجاهة ، وقوة في الحقّ ، وصرامة . وكان أثيرا لدى سلطانه ؛ قلّده مع قضائه كتابة سرّه ، وأنزله من خواصّه فوق منزلة وزرائه ؛ فصار يشاوره في تدبير ملكه ؛ فقلّما كان يجري شيئا من أمور السلطنة إلّا عن مشورته ، وبعد استطلاع نظره . وكان أصيل الرأي ، مصيب العقل ، مذكّرا لسلطانه بالخير ، معينا عليه ، كاتبا بليغا ينشئ الرسائل المطوّلة في المعاني الشاردة ،
--> ( 1 ) ترجمة محمد بن منصور التلمساني في نفح الطيب ( ج 5 ص 234 - 235 ) وتعريف الخلف برجال السلف ( ج 2 ص 549 ) وكشف الظنون ( ص 289 ) . ( 2 ) في الأصل : « هديمة » وأثبتنا ما في مصادر ترجمته .